الخطيب البغدادي

76

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار )

حَدَّثَنِي القاضي أبو عبد الله الصيمري ، قال : صار التدريس ببغداد بعد أبي خازم القاضي ، وأبي سعيد البرذعي إلى أبي الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي ، وإليه انتهت رياسة أصحاب أبي حنيفة ، وانتشر أصحابه في البلاد ، وكان أبو الحسن مع غزارة علمه وكثرة روايته ، عظيم العبادة ، كثير الصلاة والصوم ، صبورا على الفقر والحاجة عزوفا عما في أيدي الناس وقال الصيمري حَدَّثَنِي أبو القاسم علي بن محمد بن علان الواسطي ، قال : لما أصاب أبو الحسن الكرخي الفالج في آخر عمره ، حضرته وحضر أصحابه : أبو بكر الدامغاني ، وأبو علي الشاشي ، وأبو عبد الله البصري ، فقالوا : هذا مرض يحتاج إلى نفقة وعلاج ، وهو مقل ولا نحب أن نبذله للناس ، فيجب أن نكتب إلى سيف الدولة ونطلب منه ما ينفق عليه ، ففعلوا ذلك وأحسن أبو الحسن بما هم فيه ، فسأل عن ذلك فأخبر به ، فبكى وقال : اللهم لا تجعل رزقي إلا من حيث عودتني ، فمات قبل أن يحمل سيف الدولة إليه شيئا ، ثم ورد كتاب سيف الدولة ومعه عشرة آلاف درهم ، ووعد أن يمد بأمثاله فتصدق به . حَدَّثَنِي الأزهري ، عن أبي الحسن محمد بن العباس بن الفرات ، قال : توفي أبو الحسن الكرخي كرخ جدان المتفقة لأهل العراق لعشر خلون من شعبان سنة أربعين وثلاث مائة . قال : وكان مبتدعا رأسا في الاعتزال ، مهجورا على قديم الزمان قال لي الصيمري : توفي أبو الحسن الكرخي ليلة النصف من شعبان سنة أربعين وثلاث مائة . وقيل : إن مولده سنة ستين ومائتين ، وصلى عليه القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الهاشمي الزينبي ، وكان من أصحابه ، ودفن بحذاء مسجده في درب أبي زيد على نهر الواسطيين .